السيد محمد الصدر

49

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الثالث : أنَّ خروج الماء من باطن الأرض عادة يكون من أقرب نقطة يخرج منها لتدافعه وقابليّته على إحداث الثقب ، وحينئذٍ ينبغي أن يخرج من سطح الأرض ؛ لأنَّه أقرب إلى الباطن لا أن يخرج من قمّة الجبل ، بل إنَّ وجود الجبل مانعٌ عن نبع العيون ، مع أنَّ الجبال مكسوّةٌ بالصخر الذي لا يمكن كسره وثقبه بواسطة المياه . فإن قلت : إنَّها تخرج منها البراكين ، فلماذا لا تخرج منها العيون ؟ قلت : إنَّ المياه ليس فيها تلك القوّة والدفع الملحوظ في البراكين ؛ فإنَّ ما في داخل البراكين من نارٍ له القدرة على ثقب الصخر وتذويب المعادن ، ولذا تسيل المعادن كالماء من فوّهة البركان . ولنا أنَّ نسأل لماذا تختار البراكين أن تنبع من قمم الجبال ؟ بل تختار أعلى القمم لخروجها ؟ ولعلّ ذلك بحسب الظاهر معجزة لا يمكن تفسيرها بالقانون الطبيعي ، وإلّا فبحسب القانون الطبيعي لابدّ أن تخرج من الأماكن القريبة التي يمكن جريانها منها . ولنعطف الكلام إلى الصفة الثالثة التي ذكرها السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، وهي كون الجبال مخازن للمعادن . أقول : إنَّ المعادن تقسم إلى عدّة أقسام : الأوّل : معادن منطبعة ، وهي القابلة للذوبان بعلاج ، كالحديد والنحاس والذهب والفضّة . الثاني : معادن سائلة بأصلها ، كالنفط . الثالث : معادن حجريّة ، كالأحجار الكريمة ومقالع الصخور بأنواعها .